حبيب الله الهاشمي الخوئي
332
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وثالثها أنّه لقب عاد وقوله « ذات العماد » معناه ذات الطول والشدّة وقيل : ذات الأبنية العظام المرتفعة ، وقال ابن زيد ذات العماد في احكام البنيان « التي لم يخلق مثلها » أي مثل أبنيتها « في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد » أي قطعوا الصخر ونقبوها بالوادي الذين كانوا ينزلونه وهو وادى القرى . قال ابن عباس : كانوا ينحتون الجبال فيجعلون منها بيوتا كما قال تعالى * ( وتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ) * « وفرعون ذي الأوتاد » قال عليّ بن إبراهيم القمّي عمل الأوتاد التي أراد أن يصعد بها إلى السماء . وقال الطبرسي قيل في معناه أقوال : أحدها أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها . والثاني انه كان يعذّب بالأوتاد وذلك أنه إذا غضب على أحد وتد يديه ورجليه ورأسه على الأرض والثالث أنّ معناه ذو البنيان والبنيان أوتاد . والرّابع أنه ذو الجموع والجنود الكثيرة بمعنى أنهم يشدّدون ملكه ويقوّون أمره كما يقوّى الوتد الشيء . والخامس أنه سمّى ذو الأوتاد لكثرة جيوشه السائرة في الأرض وكثرة أوتاد خيامهم فعبر بكثرة الأوتاد عن كثرة الأجناد وكيف كان فقد ظهر بذلك كلَّه أنّ السلف الماضين كانوا طويلة الأعمار عامرة الدّيار بعيدة الآثار من أن يصفها الواصفون أو يقوى على إتيان مثلها الغابرون ومع اتّصافهم بهذه الأبهة والعظمة والقوّة والجلال : ( أصبحت أصواتهم هامدة ) وهذه الجملة استينافية بيانية فإنه لما نبّه المخاطبين على أنهم على سبيل من قد مضى قبلهم فكان لقائل أن يستفهم ويقول : كيف كان حال الماضين ومال أمرهم أجاب عليه السّلام بأنّ أصواتهم العالية الجهورية بالأمر